عبد الحي بن فخر الدين الحسني
31
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
حيدر ملك لكهنؤ فخاف مجتهد الشيعة أن يبدل مذهبه ، فاحتال في المنع ، فنهض السيد الإمام وخرج من لكهنؤ ودار البلاد ، فنفع اللّه به خلقا كثيرا من عباده . ثم رجع إلى « رائ بريلى » وسافر إلى الحجاز ، ومعه سبع وخمسون وسبعمائة من أصحابه ، فركب الفلك في « دلمؤ » من أعمال « رائ بريلى » وهي على شاطئ « نهر گنگ » فركب وبذل ما كان معه من شئ قليل من الدراهم على المساكين وقال : نحن أضياف اللّه سبحانه لا نلجأ إلى الدينار والدرهم ، فانطلق ومر على « إله آباد » و « غازيپور » و « بنارس » و « عظيم آباد » وغيرها من بلاد الهند ، فدخل في بيعته خلق لا يحصون بحد وعد ، حتى وصل إلى « كلكته » وأقام بها أياما قلائل بإذن الحاكم العام للهند ، ثم ركب السفينة وذهب إلى الحجاز سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف ، وحصل له الوقائع الغريبة وكشوف وكرامات في ذلك السفر الميمون المبارك وانتفع به خلق كثير من أهل الحرمين الشريفين ، وحج وزار وقفل بعد سنة حتى وصل إلى رائ بريلى ، في سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف ، فلبث بها نحو سنتين وبعث الشيخ إسماعيل والشيخ عبد الحي المذكورين إلى بلاد شتى للتذكير والإرشاد فدارا البلاد وهدى اللّه بهما خلقا كثيرا من العباد . وكان السيد الإمام يجهز للهجرة والجهاد في تلك الفرصة وخرج مع أصحابه في سنة إحدى وأربعين من بلدته وسافر إلى بلاد « أفغانستان » فلما وصل إلى « پنجتار » وقف بها ، وحرض المؤمنين على الجهاد ، وبعث أصحابه إلى « كابل » و « كاشغر » و « بخارا » ليحرضوا ملوكها على الشركة والإعانة ، فبايع الناس للجهاد وولوه عليهم ، واجتمع تحت لوائه ألوف من الرجال ، وزحف على جيوش « رنجيت سنگه » ملك « پنجاب » وهو من قوم طوال الشعور ، ففتح اللّه سبحانه على يده بلادا حتى قرئت باسمه الخطبة في بلدة « پشاور » فأعلى اللّه مناره وكبت أعداءه : أعداء الدين وجبل قلوب الأمراء والخوانين على الانقياد له غالبا وعلى طاعته ، فأحيا كثيرا من السنن المماتة ، وأمات عظيما من الأشراك والمحدثات ،